📚لمحة عن الفرق الضالة ( الرسالة الثانية)
رسالة صغيرة بعنوان : " لمحة عن الفرق الضالة "
📚للشيخ العلامة د. صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله
📚الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فإن الحديث عن الفرق ليس هو من باب السرد التاريخي ، الذي يقصد من الإطلاع على أصول الفرق لمجرد الإطلاع ، كما يطلع على الحوادث التاريخية ، والوقائع التاريخية السابقة ، وإنما الحديث عن الفرق له شأن أعظم من ذلك ؛ ألا وهو الحذر من شر هذه الفرق ومن محدثاتها ، والحث على لزوم فرقة " أهل السنة والجماعة " .
📚• الفرقة الثانية : " الخوارج " :
📚وهم الذين خرجوا على ولي الأمر في آخر عهد عثمان - رضي الله عنه - ، ونتج عن خروجهم قتل عثمان - رضي الله عنه - . ثم في خلافة علي - رضي الله عنه - زاد شرهم ، وانشقوا عليه ، وكفروه ، وكفروا الصحابة ؛ لأنهم لم يوافقوهم على مذهبهم ، وهم يحكمون على من خالفهم في مذهبهم أنه كافر ، فكفروا خيرة الخلق بعد الأنبياء وهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لماذا !؟ لأنَّهم لم يوافقوهم على ضلالهم .
📚ومذهبهم : أنهم لا يلتزمون بالسنة والجماعة ، ولا يطيعون ولي الأمر ، ويرون أن الخروج عليه من الدين ، وأن شق العصا من الدين عكس ما أوصى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من لزوم الطاعة ، وعكس ما أمر الله به في قوله : ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) .
📚الله - جل وعلا - جعل طاعة ولي الأمر من الدين ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - جعل طاعة ولي الأمرِ من الدين . قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأَمَّرَ عليكم عبدٌ ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا ) 📚فطاعة ولي الأمر المسلم من الدين .
📚" والخوارجُ " يقولون : لا ، نحن أحرارٌ . هذه طريقة الثورات اليوم .
📚فـ " الخوارجُ " الذين يريدون تفريق جماعة المسلمين ، وشق عصا الطاعة ، ومعصية الله ورسوله في هذا الأمر ، ويرون أن مرتكب الكبيرة كافرٌ .
📚ومرتكب الكبيرة هو :الزاني - مثلا - ، والسارق ، وشارب الخمر ؛ يرون أنه كافرٌ ، في حين أن " أهل السنّة والجماعة " يرون أنه ( مسلمٌ ناقص الإيمان ) . ويسمونه بالفاسق الملي ؛ فهو ( مؤمنٌ بإيمانه فاسقٌ بكبيرته ) ؛ لأنه لا يخرِج من الإسلام إلا الشرك أو نواقض الإسلام المعروفة ، أما المعاصي التي دون الشرك ، فإنها لا تخرج من الإيمان ، وإن كانت كبائر ، قال الله - تعالى - : ( إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) .
📚و " الخوارجُ " يقولون : مرتكب الكبيرة كافر ، ولا يغفر له ، وهو مخلد في النار . وهذا خلاف ما جاء في كتاب الله - سبحانه وتعالى - . والسبب : أنهم ليس عندهم فقه .
📚لاحظوا - أن السبب الذي أوقعهم في هذا - : أنهم ليس عندهم فقه ، لأنهم جماعة اشتدوا في العبادة ، والصلاة ، والصيام ، وتلاوة القرآن ، وعندهم غيرة شديدة ، لكنهم لا يفقهون ، وهذه هي الآفة .
📚فالاجتهاد في الورع والعبادة ، لابد أن يكون مع الفقه في الدين والعلم . ولهذا وصفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه ، بأن الصحابة ( يحقرون صلاتهم إلى صلاتهم ، وعبادتهم إلى عبادتهم ) ، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ( يمرقون من الدين ؛ كما يمرق السهم من الرمية ) . مع عبادتهم ، ومع صلاحهم ، ومع تهجدهم وقيامهم بالليل ، لكن لما كان اجتهادهم ليس على أصل صحيح ، ولا على علم صحيح ، صار ضلالاً ووباءً وشرًّا عليهم وعلى الأمة .
📚وما عُرِف عن " الخوارجِ " في يوم من الأيام : أنهم قاتلوا الكفار ، أبدًا ، إنما يقاتلون المسلمين ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ) .
📚فما عرفنا في تاريخ " الخوارجِ " ، في يوم من الأيام : أنهم قاتلوا الكفار والمشركين ، وإنما يقاتلون المسلمين دائمًا : قتلوا عثمان ، وقتلوا علي بن أبي طالب ، وقتلوا الزبير بن العوام ، وقتلوا خيار الصحابة ، وما زالوا يقتلون المسلمين .
📚وذلك بسبب جهلهم في دين الله - عز وجل - ، مع ورعهم ، ومع عبادتهم ، ومع اجتهادهم ، لكن لما لم يكن هذا مؤسَّسًا على علم صحيح ؛ صار وبالاً عليهم ، ولهذا يقول العلامة ابن القيم في وصفهم : وَلَهُمْ نُصُوصٌ قَصَّروا في فَهْمِهَا ... فَأُتُوا مِنَ التقْصِيرِ في العِرْفَانِ
📚فهم استدلوا بنصوص وهم لا يفهمونها ، استدلوا بنصوص من القرآن ومن السنة ؛ في الوعيد على المعاصي ، وهم لا يفقهون معناها ، لم يرجعوها إلى النصوص الأخرى ، التي فيها الوعد بالمغفرة والتوبة لمن كانت معصيته دون الشرك ؛ فأخذوا طرفًا وتركوا طرفًا ، هذا لجهلهم .
📚والغيرة على الدين والحماس لا يكفيان ، لابد أَن يكون هذا مؤسَّسًا على علم ، وعلى فقه في دين الله - عز وجل - ، يكون ذلك صادرًا عن علم ، وموضوعًا في محله . والغيرة على الدين طيبةٌ ، والحماس للدين طيب ، لكن لابد أن يرشَّد ذلك باتباع الكتاب والسنة .
📚ولا أَغْيَرَ على الدين ، ولا أنصح للمسلمين ؛ من الصحابة - رضي الله عنهم - ، ومع ذلك قاتلوا " الخوارج " ؛ لخطرهم وشرهم . قاتلهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، حتى قتلهم شر قتلة في وقعة " النهروان " ، وتحقق في ذلك ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - : من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَشَّرَ من يقتلهم بالخير والجنة ، فكان علي بن أبي طالب هو الذي قتلهم ، فحصل على البشارة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - قتلهم ليدفع شرهم عن المسلمين .
📚وواجب على المسلمين في كل عصر إذا تحققوا من وجود هذا المذهب الخبيث ؛ أن يعالجوه بالدعوة إلى الله أولاً ، وتبصير الناس بذلك ، فإن لم يمتثلوا قاتلوهم دفعًا لشرهم .
📚وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أرسل إليهم ابن عمه : عبد الله بن عباس ، حَبْرَ الأمة ، وترجمان القرآن ؛ فناظرهم ، ورجع منهم ستة آلاف ، وبقي منهم بقية كثيرة لم يرجعوا ، عند ذلك قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعه الصحابة ؛ لدفعِ شرهم وأذاهم عن المسلمين .
📚هذه " فرقةُ الخوارج " ومذهبهم
📝المصدر(من محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان حفظه الله بمدينة الطائف يوم الإثنين الموافق ١٤١٥/٣/٣هجري في مسجد الملك فهد بالطائف)
تنبيه: من أراد باقي سلسلة لمحة عن الفرق الضالة فليدخل على رابط مدونة الملتقى السلفي بمكة
مدونة ملتقى السلفي بمكة
( فيها الرسائل التي نشرت في المجموعة)
Moltagamecca.blogspot.com
تنبيه: إذا لم يظهر لك الرابط اكتبه في قوقل ويظهر لك إن شاء الله
======
🌷 أخي الحبيب ساهم فى نشر هذه الرسالة لأن في نشرك للعلم الشرعي نشرا لدين الله فتكون من المجاهدين في سبيل الله وجزاك الله خيراً.
➖➖➖➖➖