الرسالة الخامسة والأربعون والأخيرة( الفوائد المنتقاة من شرح كتاب التوحيد للشيخ بن عثيمين رحمه الله)
( الفائدة الستّون)ص٦٣
🍂مسند أحمد بن حنبل- سنن أبي داوود- سنن النسائي- صحيح ابن حبان- الحاكم عن / ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِالله فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِالله فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ
( صححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع)
📔قوله: " من صنع إليكم معروفا؛ فَكَافِئُوهُ ":
📌المعروف: الإحسان، فمن أحسن إليك بهدية أو غيرها; فكافئه، فإذا أحسن إليك بإنجاز معاملة وكان عمله زائدا عن الواجب عليه; فكافئه، وهكذا، لكن إذا كان كبير الشأن ولم تجر العادة بمكافأته; فلا يمكن أن تكافئه; كالملك والرئيس ... مثلا إذا أعطاك هدية، فمثل هذا يدعى له; لأنك لو كافأته لرأى أن في ذلك غضا من حقه، فتكون مسيئا له، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن تكافئه لإحسانه.
📌وللمكافأة فائدتان:
🍃 ١- تشجيع ذوي المعروف على فعل المعروف.
🍃 ٢- أن الإنسان يكسر بها الذل الذي حصل له بصنع المعروف إليه، لأن من صنع إليك معروفا فلا بد أن يكون في نفسك رِقّة له، فإذا رددت
إليه معروفه زال عنك ذلك،
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " اليد العليا خير من اليد السفلى "( أخرجه البخاري البخاري) واليد العليا هي يد المعطي،
💎وهذه فائدة عظيمة لمن صنع له معروف; لئلا يرى لأحد عليه منّة إلا الله عز وجل، لكن بعض الناس يكون كريما جدا، فإذا كافأته بدل هديته أعطاك أكثر مما أعطيته; فهذا لا يريد مكافأة، ولكن يدعى له; لقوله صلى الله عليه وسلم: " فإن لم تجدوا ما تكافئونه ; فادعوا له"
📌وكذلك الفقير إذا لم يجد مكافأة الغني; فإنه يدعو له. ويكون الدعاء بعد الإهداء مباشرة; لأنه من باب المسارعة إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولأن به سرور صانع المعروف.
📔قوله: " حتى تروا أنكم قد كافأتموه ": "تروا"; بفتح التاء بمعنى تعلموا، وتجوز بالضم بمعنى تظنوا; أي: حتى تعلموا أو يغلب على ظنّكم أنك قد كافأتموه، ثم أمسكوا.
🔘( انتهى كلامه رحمه الله)
⛔هنا تنبيه مهم جدا بالنسبة لصانع المعروف:
قال تعالى على لسان المؤمنين﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: ٩]
🍂ملاحظة مهمة(⛔من بذل معروف للناس فإنه لا يطلب ولا يريد شكر الناس ولا يطلب منهم مكافأة ولا حتى الدعاء مثل جزاء الله خير أو غيرها من الأدعية حتى يكون العمل خالصا لله ومن شروط قبول العمل أن يكون العمل خالصا لله وحده لا شريك له) 🍂قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : والإخلاص في الصدقة ألا يسأل عوضها دعاء من المعطي، ولا يرجو بركته وخاطره ولا غير ذلك من الأقوال، قال الله تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} .
📔( من كتاب المستدك على مجموع الفتاوى ص ١٠٩ ج٤)
🍂وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة" (1/67) : " والدعاء جزاء كما في الحديث "من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه" .
وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذا أرسلت إلى قومٍ بصدقة تقول للرسول : اسمع ما يدعون به لنا ، حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا لنا ويبقى أجرنا على الله.
وقال بعض السلف : إذا قال لك السائل : بارك الله فيك ، فقل : وفيك بارك الله ،
فمن عمل خيراً مع المخلوقين سواء كان المخلوق نبياً ، أو رجلاً صالحاً ، أو ملكاً من الملوك ، أو غنياً من الأغنياء ؛ فهذا العامل للخير ؛ مأمورٌ بأن يفعل ذلك خالصاً لله ، يبتغي به وجه الله ، لا يطلب به من المخلوق جزاء ولا دعاء ولا غيره ، لا من نبيٍّ ، ولا رجلٍ صالحٍ ، ولا ملكٍ من الملائكة ،
💎فإن الله أمر العباد كلهم ، أن يعبدوه مُخلصين له الدّين ( انتهى كلامه رحمه الله)
🔘قال تعالى﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]
🍂سنن النسائي عن / أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنّ الله تَعَالَى لَا يقْبَلُ منَ العَمَلِ إلاّ مَا كانَ لهُ خالِصاً وابَتُغِيَ بِهِ وجهه
( حسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع)
فانوي حفظك الله في أي معروف تبذله للناس وجه الله والدّار الآخرة فقط وأبشر بالخير
🔘قال تعالى﴿إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ﴾﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [الصافات: ٤٠-٤٣]
🔘وقال تعالى ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء: ١٩]
🔘( التفسير الميّسر/المشرف على التفسير الشيخ صالح آل شيخ حفظه الله)
ومَن قصد بعمله الصالح ثواب الدار الآخرة الباقية، وسعى لها بطاعة الله تعالى، وهو مؤمن بالله وثوابه وعظيم جزائه، فأولئك كان عملهم مقبولا مُدَّخرًا لهم عند ربهم، وسَيُثابون عليه
📲 قناة الملتقى السلفي بمكة على التليجرام للإنضمام من هنا ⤵
http://bit.ly/1NWbxdU
==========
Ⓜ للحصول على الرسائل المنشورة بالملتقى تَابعُوا المُدوّنة مِن هُنـ↙ـا:
http://moltagamecca.blogspot.com/2015/11/blog-post_615.html
==========
أُنشرُوهَا فإن نشَرُ العِلمِ من أَعْظَمِ القُرُبَات